الدكتور عبد الهادي الفضلي

89

خلاصة علم الكلام

لكن الجهات الموجودة في عالم المثال الذي دون عالم العقل بالغة مبلغا لا تفي بصدورها الجهات القليلة التي في العقل الأول ، فلا بد من صدور عقل ثان ثم ثالث ، وهكذا حتى تبلغ جهات الكثرة عددا يفي بصدور العالم الذي يتلوه من المثال . فتبين أن هناك عقولا طولية كثيرة ، وان لم يكن لنا طريق إلى احصاء عددها ( 1 ) . إشكال ورد : وأشكل عليهم : أن هذا يستلزم نسبة العجز إلى الله تعالى لأنه تحديد لقدرته المطلقة . فأجابوا : بان العجز ليس في الفاعل وانما هو في القابل ، ويحرر ذلك السيد الطباطبائي بقوله : وليس في ذلك تحديد للقدرة المطلقة الواجبية التي هي عين الذات المتعالية ، وذلك لأن صدور الكثير ، من حيث هو كثير ، من الواحد ، من حيث هو واحد ، ممتنع . والقدرة لا تتعلق الا بالممكن ، وأما المحالات الذاتية الباطلة الذوات كسلب الشئ عن نفسه والجمع بين النقيضين ورفعهما مثلا ، فلا ذات لها حتى تتعلق بها القدرة ، فحرمانها من الوجود ليس تحديدا للقدرة وتقييدا لاطلاقها ( 2 نقد النظرية : بعد ما ذكرته آنفا مما حرره الفخر الرازي من حجة القائلين بالنظرية لاثبات أن الواحد لا يصدر عنه الا واحد . رد عليهم ونقد النظرية نقدا استهدف منه ابطال النظرية ، قال : والجواب أن مؤثرية الشئ في الشئ ليست أمرا ثبوتيا على ما بيناه - من أنها من الأعراض النسبية فهي اعتبارية - . وإذا كان كذلك بطل أن يقال إنه جزء الماهية أو خارج عنها . ومن نقد النظرية العلامة الحلي وبنفس المفاد الذي أفاده الفخر الرازي ، قال :

--> ( 1 ) بداية الحكمة 242 - 243 . ( 2 ) م . ن .